الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

83

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

[ 98 ] - فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً تدبيرا في إهلاكه حين الزمهم الحجّة فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ المقهورين بجعل نتيجة كيدهم حجة له عليهم وهي نجاته من النّار . [ 99 ] - وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي إلى حيث أمرني وهو الشام سَيَهْدِينِ إلى ما فيه صلاحي في الدارين . وقطعه به لشدة ثقته ، أو لوحي جاءه ، فلمّا قدم الأرض المقدّسة [ قال : ] - . [ 100 ] - رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ أي ولدا صالحا و « من » للتّبعيض . [ 101 ] - فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ بولد ذكر ، يبلغ أوان الحلم ، إذ الصّبيّ لا يوصف بالحلم ، ويكون حليما وأي حلم كحلمه حين عرض عليه أبوه الذّبح ، فقال ما قال كما سيحكي : [ 102 ] - فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ أي ان يسعى معه في أموره ، له ثلاث عشرة سنة و « معه » متعلّق بما دلّ عليه « السّعى » لا به ، إذ صلة المصدر لا تتقدمه ، ولا ب « بلغ » إذ لم يبلغا معا ، وهو بيان ، كأنّه قيل فلمّا بلغ السّعي فقيل مع من ؟ فقيل معه قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ وفتح الياءين « الحرميّان » و « أبو عمرو » « 1 » أي رأيت ذلك أو ما هو تأويله ، ورؤيا الأنبياء وحي . وقيل : رأى ليله التّروية قائلا يقول له : إنّ اللّه تعالى يأمرك بذبح ابنك ، فأصبح يروّى انّه من اللّه أو الشيطان ، فأمسى فرأى مثله ، فعرف انّه من اللّه ، ثم رأى في الثالثة مثله ، فهمّ بنحره ، فسمّيت الأيام بالتروية وعرفة والنّحر « 2 » . والأظهر أنّه إسماعيل لسبق ولادته ولعطف البشارة ب « إسحاق » على البشارة بالذبيح ، ولأنّ المنحر بمكة وكان قرنا الكبش معلّقين بالكعبة حتّى احترقا معها أيّام الحجّاج ولم يكن إسحاق ثمّة ، ولاقتران البشارة ب « إسحاق » بولادة يعقوب

--> ( 1 ) الكشف عن وجوه القراءات 2 : 229 . ( 2 ) تفسير البيضاوي 4 : 79 .